تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

57

مباحث الأصول

هل يمكن الترخيص في بعض الأطراف ؟ وأمّا المقام الثالث : وهو البحث عن مانعيّة العلم الإجماليّ ثبوتا أو إثباتا عن إجراء الأصول الترخيصيّة في بعض الأطراف ، فهنا - أيضا - تارة يقع الكلام في مانعيّته عن ذلك ثبوتا ، وأخرى في مانعيّته عنه إثباتا . المحذور الثبوتيّ أمّا مانعيّة العلم الإجماليّ ثبوتا عن جريان الأصل الترخيصيّ في بعض الأطراف ، فبناء على ما اخترناه في المقام الثانيّ - من عدم مانعيّته ثبوتا عن جريان الأصل الترخيصيّ في تمام الأطراف - لا يبقى محلّ للبحث عن مانعيّته عن الترخيص في بعض الأطراف ، فلئن كان الترخيص في تمام الأطراف جائزا ، فما ظنّك بالترخيص في بعض الأطراف . وإنّما يقع البحث هنا بعد فرض تسليم مانعيّته ثبوتا عن الترخيص في تمام الأطراف ، كما هو المعروف لديهم ، فقد تعارف بينهم التسليم بكون العلم الإجماليّ علَّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ، واختلفوا في أنّه هل هو أيضا علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة أو لا ، فذهب المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه إلى العليّة ، والمشهور عن المحقّق النائينيّ قدّس سرّه هو الاقتضاء ، وهو مذكور في بعض عبائر تقرير الشيخ الكاظميّ على تشويش في ذلك ، بحيث كأنّ مفاهيم العلَّيّة والاقتضاء لم تكن واضحة الحدود عنده آنذاك . والكلام تارة يقع في الموقف الحلَّيّ في المقام ، وأخرى في الموقف النقضيّ ، إذ أنّ كلّ واحد من الطرفين تصدّى للنقض على القول الآخر . أمّا الموقف الحلَّيّ ، فالذي يمكن أن يستخلص من كلمات المحقّق